عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
304
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
ولّا الوعول المربعيّه شفتها * عيال يافع في المقابر من ثنين أمّا الحلف . . فقد تمّ بين الدّيّن والقعيطيّ بواسطة الدّراهم والسّيّد حسين ، وسلّمت لهم الدّيّن رهائن الرّضاء ، وما زالت رهائنهم تحت المراقبة في مصنعة عوره حتّى جاء نحو ستّة نفر من آل بامسدوس ذات يوم في حدود سنة ( 1358 ه ) فأخذوا رهائنهم ، وهربوا ضحوة النّهار ، ولم تحبق في ذلك ضأنة « 1 » . وأمّا باعقيل . . فبقي مقيّدا بسجن المكلّا ، وظفروا بولد له بعد ذلك أوان البلوغ ، فزجّوه معه في السّجن ، وآلوا أن لا يطلقوه إلّا بغرامة الحرب المقدّرة بمئتي ألف ربيّة ، حتّى وردت المكلّا في سنة ( 1346 ه ) فتوسّطت في إطلاقه بخمسين ألف ربيّة فقط ، فتمّ ذلك في قصص طويلة مستوفاة في « الأصل » . وكنت اجتمعت بالسّيّد حسين بن حامد بعد إلقائه القبض على باعقيل ، فأنشدني كثيرا من المساجلات الّتي دارت بينه وبين الدّيّن ، ولمّا أنشدني الزّامل الأوّل « 2 » . . انتقدته ، وقلت له : لا يليق زجّ باعقيل في السّجن والقيد ، بعد أن خصصته بالسّلام ، ولو أنّك استثنيته . . لكان لك بعض العذر ، أمّا الآن . . فلا . فسقط في يده « 3 » ، وما أحسّ بها إلّا تلك السّاعة ، وكان يهاب الملام ويعرف مقادير الكلام ، وكانت شهامته تقتضي إطلاقه ، ولكنّ ولده أبا بكر لم يكن ليساعده على ذلك ، لأنّ العداوة إنّما تأصّلت بين باعقيل وبينه . ومن الضّليعة إلى دوعن يوم واحد ، تنزل الطّرق من أعلى جبل السّوط « 4 » الشّاهق إلى أكثر بلاد دوعن ؛ كالخريبة والقويرة وبضه وقيدون . فمنه إلى كلّ واحدة منها
--> ( 1 ) تحبق : تضرط . الضأنة : الشاة . وهو مثل يضرب للأمر الّذي لا يكون له تغيير ، ولا يدرك به ثأر . ( 2 ) الزّامل : الشّعر الّذي يقال في مناسبات عند القبائل الحضرميّة ، ويرتجز به . ( 3 ) سقط في يده : ندم ، وهو من الأفعال الّتي تلازم صيغة المبنيّ للمجهول ما دامت لازمة . ( 4 ) السّوط هذا يسمّى : سوط لبارقة - الأبارقة ، وهم قبيلة من الدّيّن ، ومن قراهم : الثّجر - بكسر ففتح - فيها : الباقارح - بكسر الرّاء - الدّييمة - بكسر ففتح الياء فسكون الأخرى - لباصرّة . وغيرها . وتأتي في طريق هذه العقبة مع النّزول عدّة قرى أخرى ، لا نطيل بذكرها ، ومن سكّانها : الباعبدون ، البانعمة ، الباوقّاش ، الباسلطان ، الباعطا ، آل وتّار ، الباعضيدة . ينظر « الشّامل » ( 97 - 98 ) .